أوركسترا سيمفونية الشعر

اللقاء الأخير بقلم محمود درويش

اللقاء الأخير
...............
هل هنت وهان حبى هل كان دعائي لا يجدى
رحلتي وقد أختطفتي نجومي والضياء من قمري
توقف الكون وآبت عقارب الساعة الدوران
تلاشت معالم خارطة العشق بداخلي والأوطان
لا مكان لازمان شريد محطم الأمنيات ياباني المكان
مبعثر الحرف مشتت الفكر أعانى التوحد والهذيان
مرارا أستجمع قواي لأجمع من رؤى عيني ما كان
بصيص يأخذني حيث لا صور ولا مشاهد لوجه أنسان
أتهاوى داخل ذاتي ابحث عن تفاصيل ملامحك بين الركام
في يقظة أم غيبوبة طويلة تغمرني فتتماهى بداخلي الاحلام
إلى متي يطول بك الترحال متناسية قلبا هواك حد الايمان
ظل السؤال يتردد علني أجدك تنبشين قبري بأظافر الهذيان
وكان منك ما كان وها قد عدتٍ تبحثين عن رفات الإنسان
أي لقاء هذا يجمعك بمن مات ولم يكن يوما في الحسبان
أمهليني أستجمع صورك بداخلي وأفيق من غياهب النسيان
إرتدي حلة إزيس وأجمعي عظام أزوريس من ظلامات الشتات
جودي بالدمع ما يداوي الأنين بالحنين عله يلملم ما تبقي من الفتات
هل تعلمين كم عانيت والقلب يحتضر من هجر ورحيل بلا معنى
وغياب طال وساعات دقاتها تنفجر صراخا ولا تفنى
فيا عائدة من وراء الحجب تختلسين النظر لما خلفه هجرك
هل تقوين على المكوث لتصلحي ما أفسده جحود بعدك
هل لي أخبرك كيف أرك الأن وسياط الغربة تنهال على جسدي
أمكث منزويا في ركن بعدما بليت أثمالي وتعري من الجلد فكرى
ألم يخبرونك أن للقاء وجعا أشد من وجع الفراق ينحل الجسد ويكوي
تمهلي حتي أراك بعيون أضناها الشوق من نزف دماءلا يجدي
أيعقل أن أراك بعدما عز بيننا اللقاء ويهل مع الصبح الوليد فجرى
وتنير الشمس مخفيات باتت من لهيب الأنتظار تتعجل نهاية أمرى
لملمي ما تبقي منى إزرعيني علي جنبات جداول عشقي
أمطريني بدموع عينيك لأنبت من جديد في حدائق عمرى
.........محمود درويش........

0 التعليقات: