أوركسترا سيمفونية الشعر

‏إظهار الرسائل ذات التسميات نقد. إظهار كافة الرسائل

ورقة نقدية على طاولة الشاعر العراقي قاسم سهم الربيعي .

ماهية البلاغة والتعبير
داخل النص النثري
ورقة نقدية
على طاولة الشاعر العراقي
قاسم سهم الربيعي .
تقول نازك الملائكة.
لا بد لنا أن نعرف أن هناك وجود ما ورابطة خفية بين الشاعر ولغته التي يستعملها في نظم الشعر وتلك رابطة يختص بها الأديب الناثر والشاعر الماهر هو الذي يبقي لغته الشعرية سر وجوده وخلوده.
من أجل الذات وذات الآخر يقدم لنا الشاعر العراقي قاسم سهم هذا الترابط المبذول بكل بلاغة المجاز وقوة الخلق. ..
وهنا بالذات كل ما يمكن أن يسمح بالقول عنه أن الكينونة الفاعلة في هذا المنجز السفلي الذي يدعو إلى السفر والسياحة في عوالم ما وراء الضوء. العوالم التي تجري فيها الأنهار المعتمة بالآهات
والحسرات والخسارات الهشة.
كل ما يسمح القول عن هذا النص هي البيئة المكتظة بكل مواسم الاِتساق بخطيئة الوجود. الخطيئة التي تباغت المعنى وتقدم المفاجأة لكل معني بالأشواك. رافضة استثمار الفرح في حدائق الوجود.
نص يُسخر المجاز عبر بلاغة الوصف. نعم انه بلا شك يمثل خطاب النصوص الذي يحمل من الأسئلة ما يسع كل المغامرات وجميع معاني السفر.
أسئلة الماهية التي تنطوي على مدخلين. .
1- الوجود وحقيقته
2_ والعدم ونتيجته .
وهذان المدخلان يقودان الفكر إلى التفاعل. ..مع طرح الفكرة
والخوض في بلاغة المجاز القادم من كلاسيكية التأويل. وبلاغة الجدل الدلالي والتأويلي معاً.
ماهية يحرص الكثير من الأدباء والكتاب المُحدثّين للشعر أن يُمارسوا هذا النمط الحداثوي المّمزوج بنكهة الجذور اللغوية.
نمط لا يخلو من التأويل والدلالات اللا متناهية .
،،على مشارف الأفول، ،
نص الشاعر الذي أراد أن يعبر وعبر ممرات هذا النص إلى عوالم وخصائص الاختلاف. ..وجهة نظر نص مغاير. .
يوجه الحس والإحساس الباطن للماهية اللافته للكلاسيكية الملونة بالشجن والألم الإنساني.
تلك الكلاسيكية التي تعالج جرح الواقع. ..
بمطهرات وأدوية اللغة .
وهي من العلاجات الأدبية التي تحاول التخفيف من الألم المستبد والغياب. .وجراحات الذكريات بواقع الواقع.
،،على مشارف الأفول، ،
النص الذي يعري القشريات الخارجية للحياة
ويقدم الذهنيات المتشابكة عبر الضروريات الواهنة والخيبات التي تتسارع مثل ظل صبغ بالمأساوية الإنسانية الضائعة
على مشارف الأفول نص الضياع
ونص التيه. ونص السفر الذي يجر محطاته صوب اللا عودة.
على مشارف الأفول
ترجمة حقيقية الشعر أضناها القحط الطويل .
واليباس الذي كان عارفاً بذات اللهب .اللهب الذي لا دخان له .
قاسم الربيعي الشاعر الذي يقدم
نوارسه بشكل العودة. ..والرجوع الذي يحمل غنائية الحزن . الحزن الذي انكرته شواطئ الفرح.يعود بكل نوارسه التي أقسمت بتلك الأشرعة والمرساة. هي ذاتها التي عانقت المأساة حد انفجار الاِفكار وتشظي الخلجات وتشذر الأضلع ما بين جهات الاِختزال. ..والترحال اللاهث صوب قيامة اليقظة. .. اليقظة التي تحاول الرجوع للحلم الذي يعاود الاِحتراق
لكن من دون جدوى الأمل.
على مشارف الأفول
نص لا مناص منه هكذا أحب الشاعر قاسم سهم أن يترك فجوة الخاتمة تجوب شوارع الجوع التأويلي وتجر المأساة من يد الطريق صوب الفجيعة، والخيبات النافثة هي ذاتها التي تنفخ التلاشــي ومثل أي أفول ...يكتب نهاية الوقوع وبلا قناعة الماء. ..يبقى اليباس هو سيد الأرض الواسعة.
النص :
قاسم سهم الربيعي
،، على مشارفِ الأفولِ ،،
أجْدبَ الربيعُ..
أيْنعَ الخريفُ...
عادتِ النوارسُ مثقلةً
بشواظِ السنين..
أنكرتها الشطآن ُ…
طيورُ السنونو هجرت أعشاشها..
دون رجعة…
أشرعةٌ ممزقةٌ ..
مرساةٌ ضائعةٌ…
دوامةُ أمواجٍ تتقاذفني...
مكنوناتٌ قلقةٌ..
أفكارٌ مضطربةٌ..
رأسٌ لايستقرُ على شيءٍ..
خلجاتٌ تنفثُني في فضاءاتِ
العدمِ…
أهربُ مني ..إليَّ..
لامنجاةً…
ألوذُ بجلبابِ خيباتي..
علَّها تُسعفني ..
أتكيءُ على ظلي..
أتعلقُ بخيوط أوهامٍ
واهنةٍ…
أأضللتُ الطريقَ؟..
ام الطريقُ أضَّلني ؟…
خرائطُ شقوقِ أرضٍ
أضناها الظمأُ ..
رُسِمَتْ على ملامحي..
مشوبةٌ ببؤسِ القحطِ…
"وليلٍ كموجِ البحرِ أرخى سدوله..." ١
يعزفُ لحنَ عُواءٍ ..
يختلجُ بين الأضلُعِ…
رياحُ البينِ تختزلُ
أفراحي…
تدكدكَ العمرُ مؤذناً بالرحيلِ..
لامناص ؟!…
الهامش:
١- شطر بيت من معلقة امريء القيس.
_______________________
أحمد المالكي
الفرات الأوسط العراق
2017/8/22

رؤيا في مضمون مشهد من لعنة الفرعون ..دراسة نقدية بقلم الناقد رائد مهدي

(( رؤيا في مضمون مشهد من لعنة الفرعون ))
عنوان لدراسة نقدية كانت لي في نص الروائية والأديبة حسيبة طاهر المواطنة الكندية من أصول جزائرية أطيب امنياتي لها وفائق الود . وهذا هو المقطع الذي قمت بدراسته من روايتها (لعنة الفرعون) .فوقت طيب اتمناه لكم مع النص ودراسته .وهذا هو النص :
// مقطع من لعنة الفرعون //
في قعر الظلام في جوف الخوف في عطش الصوت و اللون ، في ذلك العصر الغريب الطقوس كانت تتخبط في دوامة الحاضر المعجون بعصارة الماضي و الآتي المجهول الهوية و المعالم ، وقفت فغاصت أرجلها في أرض هشة سبحت كان اليم متيبسا، كانت هناك وحيدة بعيدة شاردةٌ شاردة ، زهرة تلهو بها يد الرياح لا غصن يسندها ،لم تتلقى أيّ لقاح ، فمناعتها أضعفها نقص الشمس في هذه المدينة المكفنة بياضا,هي من كانت تتغدى من لب الشمس و تتعشى من لهيبها , و تستحم بنورها حتى يأخد لونها ملامحها و ملامحها لونها ,فتشع نارا ونورا وجنتيها و تصير ثمرة يانعة قبل موسمها ، أي فيتامين ينقصها يا ترى؟؟ إنه عنبر الشرق وعبير المراعي ما ينقصها ، هناك حيث كانت تصطاد القمر و تضعه على حجرها فتهديه بعض القبل و يهديها عطرالربى , و إن عطشا فمن معين الحب يشربا،و يحتفي بهما الفراش و تزغرد البلابل و يغطيهما الدجى , و يرقصان على أنغام الغديرولحن الخرير و يتعطران بالصدى والشذى ، و يتوجهما المرج عاشقان من ذلك الزمان المنتسى , حيث كانت الأرض بالحب تكتسى و تشع بالصفاء والوفاء ، ويضع على جبينيهما آكاليل ياسمين مطوقة, و الشجر بهما نشوان و التّل ولهان يرمقهما بعين تتوق قريبَ الملتقى, و الزنبق يسرق منهما الغزل ليلقيه ذات حظٍ على مسمع الفتون العابرات للسفوح و المنحدرات , في ذلك الزمن البعيد القريب حيث كان الكون ملكها والدنيا خلقت لأجلها ، حيث كانت عروس الحب المدللة , هناك حيث اللا زمن, و المكان قلوب دافئة و أحضان فياحة بالعطر فواحة ،حيث الأمان أعين تهيم بملامح لينة شهية بهية غضة الأغصان تُرْشَقُ بالبسمات صبحا و مساء، في ذلك العهد كان لونها أخضر فاتح و كل همها أن يستفيق الوجود كي تفتح أبواب الكون و تخرج لتجمع النجوم في إبريق و تنثرها في الأفق عبيرا ينعش الأوردة فتلين و يجري بها دم صاف لم يلامسه ثنائي الممسك المسموم , هي من كانت كل ذلك الصفاء و الخواء و الهناء، صارت اليوم جبل هم شاهق يشهق حزنا مكتوما و يسيل دمعه مالحا فيقتل ما متبقى في نفسها من شتلات الأمل، ينهمردمعها سيلا معبأ بسموم الحياة حتى يكون بحيرة شديدة الملوحة و السمومة و التلوث لا يعيش فيها حتى الموت ذاته. -نهاية المقطع- .
الدراسة النقدية :
المقدمة :
منذ وجود اللعنة في هذا الكون وهي تحمل عنوان لسلبية متسلسلة ومتصلة وقد تكون سلبا تتكرر نسخته .وببساطة ان اللعنة هي شجرة الألم التي لاتموت ابدا وان اختفت براعم اشواكها حينا فأنها سرعان ماتوخز بريئا في لحظة لايحتسب لها وفي معظم الأحيان لم يك قد هيأ نفسه اليها لأن اللعنة منشأها الغدر والظلم او بالأحرى هي صناعة ونتاج وثمر لتلك المسميات سيئة الصيت وقد يراها اتباع الغيب بأنها جزاء واستحقاق يطال المسيء بينما يراها العقلانيين بأنها غدر يطال الأنسان في جسده او نفسه ولايجدون انفسهم معنيين بمعرفة سببها الغيبي بقدر محاولات علمية لم تزل في طورها البدائي لتحليل مفهوم اللعنة وقد تبدو فجة كلما ارتقت الأجيال سلم المعرفة . اللعنة يوثقها الأدب على انها معاناة ذات بعدين الأول معلوم وهو الأنسان والآخر مجهول او بألأحرى سبب لايتاح للعقل البشري القاصر ادراكه بشكل قطعي وحتمي . ومن هذا الباب وكما هو معلوم انه ينسب المولود لأقرب أب او لأقرب سبب أو جهة يتصل فيها لذا نقول عن معاناة شخص بأنها لعنة الفقر او لعنة الحرمان او لعنة المرض او لعنة الحظ او لعنة القدر وهكذا تتفتح أمامنا ابواب وطرق تفضي لوضع هذا المسمى في اطار قد يكون اقرب الى حقيقته وواقعه ولأنني أديب لذا ادون وجهة نظري بمجهر الأدب وانظر للموضوع بعين الأديب لذا اواصل مابنيت عليه وجهة نظري عن مفهوم اللعنة بأنها تنسب لأقرب جهة ومصدر لذا نرى لعنة الفرعون ماهي الا لعنة منسوبة لأقرب مصدر اليها وهو الفرعون ولأن الفرعون هو بحد ذاته اسوء رموز الذكورية ولأن اللعنة هي من اشنع الاعمال وابشع الأحداث لذا كان التناسق شديد في فكرة اقران اللعنة بالفرعون والتي هي عبارة عن معاناة متسلسة متوارثة يتوارثها طغاة الذكور جيلا بعد جيل .وماهذه سوى قراءة مبسطة مني او بالأحرى تأمل ابتدائي لمعنى لعنة الفرعون التي كانت عنوان لرواية بقلم الروائية الأديبة حسيبة طاهر المواطنة الكندية من اصول جزائرية . امنياتي لها بالتوفيق .
المدخل :
اتفق مع الروائية حسيبة طاهر على عدة امور منها ان الظلام في حقيقته هو قعر لأن الظلام هو انحدار وتسافل لذا تجد الظلام في جوف الأرض و الناس وفي مغارات الجبال المنحدرة والكهوف الملتوية .تجد الظلام في الأنفاق التي هي تحت السطح . الظلام هو اختباء وحجب وطمس لذا لاغرابة ان يكون للظلام قعر بل هو بعينه قعر و ردة ونكوص.وكذلك على وصفها جوف الخوف فأنا أرى ان الخوف في حقيقته هو اجوف وهناك شاسع كبير بين الخوف وبين الحذر فألحذر انك تتحذر من خطر له وجود فعلي اما الخوف فهو الهلع والقلق الشديد والتحسب لأوهام وخرافات قد تكون معتقدات او عادات وتقاليد وقد يخاف المرء من فكرة زرعها الأوغاد في ذهنه فآمن بضعفه واحتياجه وتبعيته وذلك ابشع الخوف بل ابشع من الخوف هو ان يسلم المرء قلبه الى الخوف ولمن يزرعون به الخوف ويهدمون ثقته بنفسه وابشع الخوف هو ان يخاف المرء ممن هو اضعف منه حقيقة وتلك هي الطامة الكبرى وقد يخاف المرء من نفسه وتلك هي لعنة من لعنات الخوف .
ونواصل تأمل نص الكاتبة حسيبة طاهر فنجدها تخبرنا عن عطش الصوت فكانت امامي مفرداتها هذه عبارة عن مركب من طرفين كل له ارتباطه فالعطش هو في الجوف والصوت مكانه الى الخارج فكان العطش هو الألم الصامت والصوت هو صرخات الألم وتعابيره لذا كان عطش الصوت هو مركب لطرفين يجمعهما الألم .وكذا عطش اللون هو الأندماج ببقية الألوان وان الملل هو قرين اللون الواحد حتما وماابشع الظلام لأنه بلون واحد معتم لاينسجم مع اي لون .
تتوجع الحروف وتضيق السطور بحملها بعد الصدور فهي بحق دوامة من ألم معجون بقلم الكاتبة وكانت بحق ترسم ألما غريبا يتوافق مع العصر الغريب الطقوس الذي يصدر ألما خليطا من عصارة الماضي ونتائجه الممتدة الى النقطة المجهولة في بعد الزمن الذي نسايره بالجهل ويقابلنا بما هو فوق توقعاتنا اغلب الأحيان . كان بحق ذلك الألم هو عبارة عن دوامة أدارها من ادارها في لحظة مضت ويصعب جدا التكهن بالجهة التي ستقف اليها او عندها لأن دوامة الألم لا معالم لها بل في الألم تتشابه كل الأشياء بفقدانها لرونقها وفقدان المرء للرغبة فيها .ومااصعب الوقوف على ارض هشة لاتساند الواقف ولا تدعم وقفته . لعمري ان الأرض الهشة والأرضية الهشة هي ذلك المجتمع التي نبتت به تلك المتألمة بطلة رواية الكاتبة فتلك الأرض تغدر وتخذل ولاتدعم الموقف الذي وقفت فيه .
وماكانت تلك السباحة في ذلك اليم سوى تواجد في مكان خدعت فيه كل الحواس فكان امامها بحرا ممتلأ وحين القت بنفسها في قلب اليم وجدته فارغا في اشارة واضحة للخذلان الذي هو نتيجة للخداع وقد يكون وهما كبيرا خادعا يظهر بحال وحقيقته حالة اخرى بائسة للغاية .
صراخ متواصل لبطلة الرواية وماافجع صرخات الوحدة والشرود ومالشرود الا هو وحدة وسط الجموع وانفلات للذات من كل الارتباطات الزمكانية .كم هو مفجع ألم المرء حين يكون آلة للهو وقضاء الوقت وتسلية للآخرين ليس الا كم هو صعب شعور المرء حين لايجد متكأ يستند اليه الا ذاته فيلجأ لنفسه يلتذ بها ويجبر أنكساره من ذاته المتألمة كم هو فضيع ان لاتجد بطلة القصة ذهنا تلاقح افكاره افكارها لينتشون بتراكيب فهم جديدة تتوالد فهما جامعا ونقطة التقاء وميناء استقرار وجذوة حياة وامل لأجلها تبث الحياة دفئ تواصلها . ويال تلك المناعة التي سرقتها يد الظلام في عتمة الليالي فبلاد تنقص فيها الشمس ويكسوها الثلج ستبرد فيها كل الأشياء وكذا النفوس التي ليس فيها سوى شتاء الضجر وجليد اليأس وقلة شمس الأمل لن يكون حالها كما هي حين تكون مشرقة بالأمل لاهبة من حر الرجاء ليكون لكل شيء من معالم حياتها معنى وعنوانا ثم تسكب الكاتبة وصفا بغاية الجمال لتلك الوجنات وتداخلهما بألنار والنور في اشارة لنار النضج ونور الفهم والأكتشاف فالنار والنور يتشابهان في المظهر ويختلفان في خارطة العمل فالنار قوة وقسوة وألم والنور رقة ولطف وارتياح وقد يتداخلان ظاهريا فتكون تلك الثمرة العجيبة ثمرة من نار ونور في آن واحد وكم هو صعب حين يجد نفسه نارا ونورا في وقت واحد وجسد واحد .
تتسائل كاتبة الرواية قائلة عن تلك الفتاة أي فيتامين ينقصها ياترى ؟ ومعلوم ان الفيتامين هو سند وقوة وتعويض لتترك للمتلقي ان يضع مايشاء من مسمى لشيء يرى تلك الفتاة تحتاج اليه حقا لتبدو في وضع امين لا وهن فيه ولا اضطراب هذا مايبدو لأول وهلة لكنها ولكي لاتكلف المتلقي عناء الأفتراض سارعت لملئ الفراغ بأجابة سريعة كي لايسبقها احد لفهم احتياج بطلة روايتها ولأنها هي الأقرب لبطلتها فكانت الأسرع اجابة من اي مفترض فعبرت بلسان حالها مجيبة انه عنبر الشرق والعنبر مكانه اعماق البحر في جوف الحيتان العنبر الذي يفترضه المتلقي بأنه الجمال المخبوء في مغامرة والأثارة المحفوفة بالخطر وعنبر الشرق هو عطر يستحوذ على كل المكان الذي ينتشر فيه بقوة منقطعة النظير هو العطر الجامع للقوة والأثارة هو النار والنور ومااشبه هذا العطر بتلك الثمرة .وتكمل اجابتها بأن ماينقص تلك الفتاة هو عبير المراعي ولعلها ارادت بعبير المراعي مساحات خضراء تتنسم فيها دفئ قبلات عطرية .وكانت بحاجة للأرتواء من حب يذهب بعطشها ويندي حياتها ويطري فيها روح الحب لتزهر على الدوام على فراش الطبيعة كانت تحتاج لأمتزاج زغاريد البلابل وغطاء الليل المرخى بالسكون كانت تحتاج للأنسجام مع الطبيعة الثابتة من سكون الليل وللطبيعة المتحركة من زغاريد البلابل وتجاوبها مع محضرها .كانت بحسب جواب الكاتبة ان بطلتها كان ينقصها العشق واكاليل الياسمين وكان ينقصها نشوة الشجر واشتياق التلال للمياه .كان ينقصها الغزل كان ينقصها ان تكون كما كانت عروسا مدللة بالحب ولهفة اشتياق تفوق التصور كان ينقصها دفئ لقلبها الذي اصابته يد الشتاء ببرد السنين وتستمر الكاتبة بتعداد ماينقص تلك الفتاة فتضع الأمان على قائمة احتياجها والصفاء والهناء ولكي تثبت ان بطلتها فعلا بحاجة لكل ماتم ذكره فهي تستدل على المفقود بما هو موجود فتصف حال بطلتها بجبل الهم الشاهق بالحزن والكتمان تجري من اعاليه الدموع جداولا ملحية تقتل شتلات الأمل وتكسر فيها روح الأخضرار وتلوث معالمها بالحزن الذي هو اشد من الموت لأن الموت يفر من مشهد يحتوي فجيعة تجاوزت بشاعة الموت من هول الألم .
نلخص رؤيتنا بأن الكاتبة أشبعت النص بالوصف الوافي بل تجاوزت مساحة التوصيف الوافي لكن يحسب لها انها كانت تنوع الصور وذلك لأحتياج فكرة النص الى طاقة عالية من العاطفة التي ينجم عنها التعاطف التام مع الفكرة المطروحة لفتاة شرقية تحمل بقلبها روح شرقية بجسد غربي في تركيب من طرفين لايلتقيان بأي حال الا بألأنحياز التام لأحدهما ومااصعب الحياة بين متضادين . وهنا يتوهج ابداع الفكرة التي تصور معاناة بهذا الشكل وتستعرض تلك الأشكالية عبر مقطع من رواية في عنوانها يبدو لنا التذمر من لعنة توارثها فراعنة العصر الحديث ومن ثم طرح تساؤل عن احتياج أساسي تعددت مطالبه لكن الأمر الملفت للنظر ان جميع الاحتياجات هي نفسانية وذهنية ولم يك للجسد فيها نصيب على شاكلة القلب الذي كانت له حصة الأسد في احتياج تلك المرأة ونقف لجانب الكاتبة برؤيتنا ان اقدس مقدسات المرأة هو قلبها وحين يغتصب الهم ذلك القلب وتعتليه سموم الحياة وتلطمه امواج الروتين فسرعان مايدب فيه الموت وأول الموت ضجر وآخره قلب من حجر ليس به متسع لأي من البشر .
امنياتي لصاحبة المقطع الروائي حسيبة طاهر بالتوفيق والى مزيد من الابداع والعطاء المتواصل ووقت طيب اتمناه لكل من يطالع قراءتي المتواضعة لما سطر ذلك القلم العجيب من درر تستوقفنا بقوة فكرتها وتأسرنا بعمق الوصف ونسق مفرداته وتناسق مضامينها .
رائد مهدي / ألعراق.

أنفاس مجد لحياة لا يجافيها النور دراسه نقديه بقلم الناقد والشاعر رائد مهدي عن نص الشاعر بشري العدلي (انفاس المجد)

(( أنفاس مجد لحياة لا يجافيها النور ))
عنوان اتخذته لدراسة نقدية كانت لي عن النص العمودي للشاعر المصري المبدع- بشري العدلي محمد - والذي كان بعنوان - انفاس المجد - والذي فلز به بالمركز الاول بالمسابقة الشهرية للنصوص الشعرية والنثرية والتي اقامها منتدى اوركسترا سيمفونية الشعر للفترة من 15 ولغاية 20 من شهر مايو لسنة 2016 له منا اطيب الامنيات والتبريكات بالفوز .وبعد : اطلقت العنان لشعوري ان يسايرشعور صاحب ذلك القلم الذي خط ابياته الشعرية العمودية على البحر الطويل وقد كان ذلك القلم يتوق لأنفاس حياة يرى بها المجد متجسد كهواء يحرك الصدور .تأملت ذلك النفس فوجدته قصديا قهريا فالنفس تتقصده رئة الانسان وهو قهري الزامي لمن اراد البقاء على قيد الحياة .وهنا ارتأى الشاعر في نصه الشعري العمودي والذي كان من البحر الطويل ان الحياة هي عبارة عن مجد وبدونه لن تكون الحياة حياة بل لن يكون الهواء هواء ولا انفاسه انفاس بل ان الحياة الحقيقية هي الحافلة بالمجد ولأن الصدر به محتويات المرء من اسرار ومشاعر وتكمن مكنونات المرء فيه لذا كان المكنون الافتراضي الذي انشد اليه الشاعر هو مكنون المجد فالصدر الذي لايخزن المجد هو خاو على عروشه وفي عداد الخراب واللاقيمة .كانت انفاس مستحقة ان تكون عنوان لفكرة مميزة يطرحها الكاتب ويبدع في اظهارها ويفصل جماليتها ويرغب بها الآخرين بل ويدعوهم اليها من خلال الصورة المرآتية التي صور بها احساسه ترغيبا وتحفيزا للمجد المنشود الذي دعا اليه بمنتهى العذوبة مستخدما مفرداته الجميلة جائلا في رحاب المجد في ابهى صور. وبدت لنا اول معالم الصورة المرآتية للمجد الشخصي تبدأ بكف العين عن تباكيها على الحال وايقاف انسياب دموع الضعف والاستسلام كأنها تحدثنا من طرف جلي بألعزوف عن الشفقة على الذات لأن الطامح للمجد لاينبغي له ان يعيش لحظة الاحساس بالانكسار والتي تبدو اصدق مصاديقها بدموع العين التي تصب صبا في لحظة الانهيار .ومن تلك النقطة ينطلق الشاعر عبر منعطف التصوير من المشهد الشخصي المصغر الى مشهد الطبيعة الاكبر حيث يرى المجد متجليا له بفضاءات كأنها اسراب من ضياء كانت تلوح له من عتمة حالكة وجد بتلك الاسراب والمتتاليات الضوئية بارقة تكشف له قرب انتهاء عصر الظلام وانكسار ذلك التعتيم بضوء يبدو له حزمة او قبس من جذوة المجد التي ستطيح بذلك السكون والتخدر الذي عبر عنه الشاعر بكلمة مضجع في اشارة منه لتوقف كل الحواس وتخدرها عن الاحساس بالحال والشعور بالآخر. وفي ذات مشهد الطبيعة ترتسم لعيوننا ملامح نهر اطلق عليع الشاعر اسم العروبة ليضع امامنا قناعته ان الضفاف اهم من النهر وبدونها لن يكون النهر نهرا بل قد يستحيل لبحيرة او بركة او مسمى آخر لاينطبق على واقع شكل النهر واحواله ليرينا عبر تلك الصورة ان للمجد ضفافا تحيطه وان استقطاب المجد للعرب هو من اولئك الذين يحيطون العروبة ويطوقون وجودها بالارواح والابدان وكأنهم الضفاف التي تطوق ماء النهر وتحتويه وبدونها مصيره التبدد والضياع في اللامكان وتشوه خارطة وجوده ولأن سبب المجد المنشود تمثل للشاعر بتلك الضفاف فالنتيجة المترتبة على ذلك السبب لاشك انها ستكون استمرارية المجد بأشراقة ساطعة كالضياء المتكرر بكل صباح ومع كل شروق .ويستمر بنا مشهد النور في انعطافة سريعة من الطبيعة الجغرافية الى الطبيعة البشرية التي كان شعاع المجد الممتد من قلب الشاعر الى كل البشرية عبر النور الذي انتشر منه الى الخلق ومنهم ينعكس النور و يرتد اليه في دورة كاملة لنور المجد من طبيعة الكل على طبيعة الجزء ينطلق قليلا فيعود كثيرا ينطلق فردا فيعود متعددا ينطلق جزء فيعود شمولا ذلك هو نور المجد الذي حاكى الفجر به اسرابا نورانية . وليس بخاف على احد ان طبيعة النور هي الكشف والاظهار لكن الشاعر هنا وبأثناء رسمه لمسار النور اطلق عليه مسمى علم والعلم من الاعلام والاعلام اخبار بشيء ما بصريا او سمعيا ولأن الشاعر وصف مسار النور في الكون بكلمتي ملئ المسمع في اشارة جلية ان ذلك النور المنتشر ليس له حقيقة بصرية يتمثل بها بل حقيقة سمعية بلغ بها الآفاق وﻷن هناك تعتيم غير مسبوق على ذلك العلم لذا كان مبلغه سماعا متحقق اسرع من اعلامه الصوري الذي يصور حقيقته المتجلية بالمظهر او لعل استحالة وجود مثال يتوافق ظهوره مع ذلك النور الذي يشع مجدا بأرجاء الكون الرحب . ولكي لايكتنف ذلك النور اي حالة من الغموض وﻷن طبيعة النور الوضوح لذا كان لزاما عليه ان يكشف عن حقيقته التي ارتآها الشاعر فقها يصون الحياة من التصدع ومن الضرر والضرار ومن الخراب وميزانا بمعايير تضع الامور في نصابها وتقيم الخلل ويواصل ذلك النور كشف حقيقته والتعريف بهويته التي ينتسب اليها فينتسب الى النبوة التي بدورها قناة تتصل في عوالم ماوراء الكم عوالم الكمال التام لا الجزئي عوالم الشمول لا الفرد عوالم السعة لا الضيق عوالم اللانهاية.ولأن النور منبثق برؤية الشاعر عبر تلك القناة فأنه لابد له ان يكون بهذا الشمول وبتلك السعة ولابد ان تكتنفه عجائب الظهور والابهار والدهشة التي هي من مصاديق المجد ولوازم ظهوره . ويواصل الشاعر مظهرا مسارات النور انطلاقا من قلبه الذي وعى تلك الحقيقة وآمن بها ومن لوازم النور البهجة والاسئناس به وهو عكس العتمة التي تستلزم الوحشة والانقباض والضيق ولأن طبيعة النور الانتشار كان لزاما لذلك النور المنطلق من معقله بالقلب ليسطع على ابواب القلوب ومنافذه بجمال الشعور وجميل الاحساس ودفئ المحبة وحسن النية ولأن حزمة النور تنطلق على حالها وتسري على حالها وتقع على حالها فكان لابد لها ان تقع على تلك القلوب بما انطلقت فيه من قلب الشاعر. ويستمر النور على طريق مابين سريان وانعكاس فينطلق من مرآة الفرد المتمثلة بتوجه قلبه الشخصي ليقع على مرآة الجمع المتمثلة بقلوب الآخرين المقابلة لمرآة قلب الفرد فيعود هذا النور من مرآة الجمع على مرآة الفرد اقوى واشمل متضاعفا وكلما تداور النور زاد على مرآة الفرد حتى يشمل كل الصورة فيها وبذا يستحوذ على كل الحواس وكل اجزائها وقد عبر الشاعر فيها بأنه نذر كل جوارحه للأله وبدأ بتسميتها وتعدادها وكانت تلك الجوارح قد غمرها النور لدرجة انها لم تعد ملكا له بل هي ملك لذلك النور به تحيا وله تموت ومنه تنهل مجدها وتتكامل عبر نوره المتدفق اليها وقد جاوز كل الحدود والابعاد فيها فطغى عليها وكانت به ومنه واليه. ويستمر ذلك المجد النوراني بالعمل في حواس الشاعر الظاهرية منها والباطنية الشعورية ليتبدد الخوف الذي فيه من كل مخلوق سوى ذلك الأله المطلع على قلبه في دجى الخفاء والانفراد والخوف في النور رهبة ومهابة وهو عكس الخوف في العتمة والذي يكون رعبا ووحشة فيشرق النور على النوايا التي يعرضها ذلك القلب المشرق على رب المجد مسبوقا بزوال الخوف من كل شيء سوى الانقطاع عن ذلك المجد المتمثل بعلاقة سليمة مع الرب مبدؤها ومبتناها على حسن النية وسلامة القلب ومن لوازم القلب السليم هي المحبة لذلك الكامل المكمل باعث النور والمتواصل بالنور عبر النور وابرز مصاديق السلامة بالقلب هي المحبة والعكس بالعكس فمن لوازم القلب المريض الكراهية والجحود والنكران والكفر بالاحسان وينتسب القلب السليم لمنبع الحق الصافي ويتشرف بذلك النبع والمنبع ويفتخر به ويرى من المجد النقاء . ولم يكن ذلك النور بمعزل عن تلك العوائق والموانع التي تقف بوجه مساره وتحاول جاهدة وضع العراقيل مابينه وبين الانسان لكن المرء الممتلئ نورا يضيء ذلك النور لقلبه ويكشف له مكامن قدرته ويواصل ذلك النور في القلب إظهاره لما هو مجهول على التقصي في العتمة ويبدو ذلك جليا بكلمة ضربت بضم الضاد واصلها ضرب المبني للمجهول وفي سياق التصور النوراني لقوة الحدث فهناك من القوة مافيه بأس شديد وقوة فائقة وقدرة واسعة للرد بنفس البأس والقوة على الضارب الظالم وتجلى ذلك بوضوح بالرد اللفظي المماثل للفظ الحدث فتكون ضربت بفتح الضاد ذلك النور يكشف القوة الكامنة في الذات ومعلوم ان القوة توحي بالصلابة والفضاضة والجلد لكن الشاعر الذي يحمل بقلبه النور يؤكد ان القوة التي فيه لاتنتمي لقوة الطبيعة الغاشمة والتي تتفاقم صلابة وفضاضة بشكل طردي مع تزايدها انما هي كألمعاجز تسير على عكس سياقات الطبيعة المعتادة وكلما ازداد قوة ذلك القلب الذي شع عليه النور وانبثق منه كلما رق ذلك القلب وصار مرهفا مثلما شبهه الشاعر بنسيمات الصدق التي تسير الى القلب بمنتهى الطلاقة دون عوج ودون التواء تهز القلب برهافة ايقاعها دون تكلف وقد شبه الشاعر ذلك النور بالصدق الذي اتخذ منه مسارا يستنير عليه قلبه ويمضي عليه كل ايامه على طريق المجد الحافل بالضياء ونسائم الصدق التي كانت لأوعية القلوب انفاس مجد لحياة لايجافيها النور. وتحن على سلم اكتشاف قصيدة الشاعر بشري العدلي وبعد ان تجاوزنا مرتبة التحليل نجد انفسنا متأملين سياق الصور الشعرية للنص نجدها انتقالات بين الطبيعة الحسية للطبيعة الكونية للطبيعة الاجتماعية للطبيعة الكونية .فكانت نقلات سريعة تقطع المساحات الشاسعة جدا من( العين )الى (نور الفجر) الى (العروبة) الى (الضياء الساطع) ورغم جمالية المفردات وجمالية التصوير لكن سرعة تصور هذه المشاهد لذهن المتلقي لاتتوافق مع سرعة الاختصار التصويرية للنص والسرعة التي تفوق الحد تستلزم فقدان عنصر الترابط الدقيق مابين اجزاء الصورة الواحدة وان كان هناك وجود تام لروابط سليمة بين الاجزاء لكن حركية التصور عندما تتجاوز الحد ستقلل من هذا الترابط مع قوة وجوده وشدتها .وفي صلب موضوع الصورة للنص بعد تلك الحركات الصورية الخاطفة ينبثق عنوان بارز بصورة معنوية موضوعها ظاهرها الحس وباطنها الروح الا وهو الفقه وهو مجد معنوي لأنتمائه الى علياء الكون وماورائه والمنبثق من النبوة التي تجلى بها ذلك النور واظهرت مجدها المعنوي بالفقه ويقال فلان فقه الامر اي فهم الامر واحاط بما هو متلائم معه ومتناسب له وتتواصل التنقلات مابين نور (الفقه) واستكشافه للملائمات الى نور النبوة الذي هو الكشف (بنور ماوراء الطبيعة والحس) الى النور الذي يكسر عتمة السر ووحشة التفرد الى نور (علم الله )الذي استشهد به الشاعر ونسب اليه كل خير و بر يعيشهما قلبه ووجدانه ليربط بين اجزاء حياة النور ويداخل نور عيشه وحياته في ذلك النور المتعدد ويكون جزءا من ذلك المشهد النوري بطواعية تفوق رقة النسمات مضاءة بالصدق من دون كدورات تمنع الألماع الذي هو وليد دفقات النور .وأما تقييمي كناقد للنص لمستوى قوة الفكرة والمضمون والغاية التي تطرق اليهما الشاعر فأني اضع قيمة العمل الادبي على ميزان ذات الشاعر لأن المجد والنور والمصداقية ورهافة الروح التي انشد لها صاحب النص تبدو لنا كلها من الامور المعنوية البحتة ومن خصائص ميزان الامور المعنوية ان معاييره تختلف من ذات لأخرى وتتباين فيها الاوزان والقيم الاعتبارية ولأن الناقد لابد ان يكون مستقلا في تقييم المعنويات في دراسته حتى لو كانت المعايير متماثلة بينه وبين صاحب النص لكن ذلك مستلزم لخلل الحكم لدى المتلقي الذي قد تختلف معاييره جزئيا او كليا مع النص ودراسته لذا اربأت بقلمي من تقييم المعنويات لاسيما ماهي خارج نطاق الحس وماوراء الكون مسايرة مني للجميع وللمحافظة على استقلالية الدراسة فيها .ولا انكر اعجابي بالبحر الطويل والتفعيلات العروضية التي شكل الشاعر نصه العمودي على سياقها بمفردات جمعت بين ماهو معنوي في الذات وماهو خارجها .امنياتي بالتوفيق ومزيد من الألق للشاعر المصري بشري العدلي وكان هذا نصه الذي اجريت عليه الدراسة :
قصيدة
( أنفاس المجد )
ياعـينُ كُـفِّي لاتصـبي أدمعي
أسرابُ نور الفجرِ حول المضجعِ
المجد ينبع من ضفاف عروبتي
سيظل مجدي كالضياء الساطعِ
إنِّي نشرتُ النورَ خيراً في الورى
علما يضيء الكونَ ملءَ المسمعِ
فـقهاً تجـلَّـى كي يصون حـياتنا
نور النبـوة قـد أضـاء مرابعي
ونشرت نور الحق من قلب وعي
كيما ينير الحق في قلب يعي
إني نذرتُ إلى الإله جوارحي
؛ أذني وعقلي والفؤادُ ومسمعي
ماخفتُ إلا من يراني في الدجى
إن كنت منفـردا أنـام بمخـدعي
فـالله يعـلم أن حـبِّيَ صـادقٌ
فالخير والإحسان هذا منبعي
فإذا ظُلِمتُ فلستُ أنسى قدرتي
وإذا ضربتُ ضربتُ ضربَ الموجعِ
إني أعيش على الحياة كأنني
نسماتُ صدقٍ في الضياء اللامعِ
********************************
رائد مهدي / مسؤول النقد والمسابقات
بمنتدى اوركسترا سيمفونية الشعر

ألابداع النفيس من حزن الكوابيس دراسه نقديه للشاعر والناقد رائد مهدي


(( ألابداع النفيس من حزن الكوابيس ))
دراسة نقدية كانت لي عن نص الشاعر الفلسطيني - حسام سواعد - والذي كان بعنوان - كوابيس آخر الليل الحزينة - . أعتاد الناس على تصور الكوابيس قرينة للنوم والسكون والهمود والخمود وعتمة تكتف كل الحواس كالليل الحالك واعتاد الناس على تصور الرعب قرينا للكوابيس وكم كان يبدو غريبا ان تبرز الكوابيس جهارا نهارا تحت مرأى الشمس وعلى وضح النهار وفي ذروة الحركة وفي قمة نشاط الحواس .اعتاد الجميع على ان الصمت والخرس هما متلازمتان للحظة حلول الكابوس على الذهن ولم يخطر ببال احد ان يكون الكابوس حديثا يكتبه الشاعر وحروف تستصرخ اهتمام المتعاطفين مع قضيته والداعمين لها .لم يكن في حسبان احد ان يتصور الابداع قرينا لكوابيس او مولودا من رحمها لأن الآخرين معتادون على تصور انشراح النفس وانبساط المزاج هما البيئة الخصبة للأبداع لا الضغط والمعاناة .كان هذا مقدمة بسيطة عن فكرة النص التي وسمها كاتبه بعنوان (كوابيس آخر الليل الحزينة).
وبعد ان تجرد الذهن من راحته واهتزت الافكار متزلزلة من مشاهد تفوق الوصف وبعد ان تصاعد غبار الظروف ومع خمود اصوات الحياة في مشهد واقعي على مرأى ومسمع كل وجدان حي بدأت صورت المشهد تتكشف وبدأت اولى ملامح الكابوس بالظهور فكان :
سائرا وحيدا
ساهرا وحيدا
بين الليل والشتاء .
وهنا تبدو لنا جلية فكرة الشعور بالوحدة في يقظة يفترض ان يكون بها مايبدد تلك الوحدة فالشوارع لاتخلو من سائرين والسهر لا يخلو من وجود مايترافق معه لكن الوحدة كانت لصيقة للحال سيرا وسهرا واي وحدة كانت تلك الوحدة بل كانت مابين الليل والشتاء في اشارة جلية لخلو المشهد من دفئ الانس المناقض للشعور بالوحدة ويتشارك الليل مع الشتاء بضآلة الشمس واختفائها وبغياب وتضاؤل مصدر النور والدفئ. ويواصل الشاعر سرد معالم تلك الكوابيس قائلا:
ورحيل قد حان
رحيل قد حان
وهنا تتكرر العبارة تأكيدا على فكرة الرحيل التي كانت تلوح لحضورها في مشهد الكابوس. ويأخذنا الشاعر معه حيث مشهد الحلم ليعبر بنا ومن خلال انتقالة خاطفة من حلم الى رصيف حلم جديد موثقا ذلك بقوله:
واعبر نحو رصيف الحلم الجديد .
نعم كان ذلك الرحيل الذي لاح بآفاق المشهد يستلزم حلوله الانتقال والدفع بكل قوة وسطوة لذهن الشاعر ليرغمه على ان يجد نفسه برصيف حلم آخر وامرا جديد وواقع جديد يفرض نفسه على مزاج كاتب النص. ويؤكد كاتب النص لنا فكرة البداية الجديدة التي اعقبت ذلك العبور وجددت واقعا لامفر منه كان يبدو للحاضرين ليس الا بداية جديدة ومنها الانطلاق الذي لاصمت فيه بل ترافقه حكاية يصعب التكهن بأدق تفاصيلها واجزاؤها لكنها تبدو معتمة بعض الشيء وتبدو مجهولة الابعاد على جدران الوعي.ودون الشاعر ماكان قد استنتجه فيها قائلا :
واعبر نحو رصيف الحلم الجديد
وابدأ من جديد
حاملا معي حكاية ترسم الغد المجهول لينتقل بنا كاتب النص من حرف الشعور الى الصورة المعنوية للحظة من لحظات الكابوس قائلا :
وجهها غريب تلك الحكاية .
لنجد انفسنا على هامش المكان الذي حل عليه كابوس اللحظة الذي باغت ذهن الشاعر ولأن الصورة الكابوسية لاتكن ابعادها ثابتة لذا لم يشر كاتب النص لجهة محددة واكتفى بقوله :
هناك حيث يكون عنوان .
نعم اكتفى بالتصريح عن عنوان لذلك الكابوس في اشارة منه لوجود مكاني حقيقي له متصل بواقعه .لأن كوابيس المنام ليس لها مكان يتصل واقعيا بعالم الامكنة التي نمضي حياتنا عليها. ليفاجئنا الشاعر ببداية جديدة للكابوس دون ان يضع فواصل نهايات له .لأنه من الفترض ان تتخلل البدايات نهايات لكن رؤية الكاتب كانت من بداية الى بداية لأن النهاية كانت تغيب عن الظهور ولعله اراد الاشارة بأنه لم تك اي نهايات بل بدايات وحسب وهكذا تسير الاحلام والكوابيس بل هكذا نظامها فيجد من يعيش الحلم نفسه هنا وهناك ولايدري كيف انتقل من هنا لهناك وعاد من هناك الى هنا فقد تبدو له بدايات المشاهد وتغيب عنه نهاياتها وهذا نظام الكوابيس وسياقات وجودها السائدة .وقد عبر الشاعر عن تلك البداية قائلا :
يبدأ من رحلة المسافرين
من مرافئ الغربة البعيدة .
كانت تلك البداية تتمثل في مفردات لموضوع واحد تمثل في (رحلة)،(مسافرون)،(مرافئ)،(غربة). فجميعها مكونات للأغتراب المكاني والزماني وقد يكون المراد منها الاغتراب الشعوري واغتراب الهوية الذي اكده كاتب النص بقوله :
وخلف دموع النازحين
المرسومة في الصحف الملقاة على
قارعة الزمن .
فهذه المفردات (دموع النازحين)،(الصحف الملقاة) كلاهما اشكال لغربة ذات وغربة وطن لأن الدموع تتحدث عن ذات تعيش حدثا استثنائيا وكذلك الصحف الملقاة تتحدث عن قضية اهملت والقي بها على ارض الزمن في اشارة عن قضية تتصل بها فالذي تحدث عن قضية ارض تم الالقاء به الى الارض ليبقى مع قضيته دون حلول وكأنه يقال له حسبك هذا .وابقى عند حدود التراب وابق في حدود زمن ما فلا شأن للناس في قضيتك او لعله الاقصاء المتعمد للقضية والالقاء بها على ارض الزمن لتداس بأقدام النسيان وليغطيها غبار الازمان لتنطمس وتزول. وتابع الكابوس تحركاته فمن غربة المكان الى غربة الشعور وعبر عن ذلك قائلا :
ومن مرافئ الغربة والشوق للحنين
وخلف دموع العمر.
اعقب ذلك بعبارة :
أجد أسمي مدونا .
وكانت تلك حالة اكتشافه للكابوس والوعي بحدوثه ووجوده القهري في حياة صاحب النص .ولم يتركنا الكاتب عند نقطة الاكتشاف الطبيعي في كابوس الاغتراب في الوطن والذات بل انطلق بنا في جولة من الاكتشاف تمثلت لنا بحمرة الدم التي ترمز للحرب والقتال ولم تكن لتلك الحمرة اي اهمية تذكر في الاعلام سوى بصحف لاتتجاوز حدودها قارعة الزمن الذي يتصل بها لحظيا ليس الا ولا حياة لحروفها المطبوعة بالدم اكثر من لحظة انطباعها والقاءها في حيز الزمن وتعليقها على جدران النسيان والاقصاء وقد تكون تلك الصحف الملقاة هي اجساد لمن ماتوا مقتولين وسفكت دماؤهم وكانت اجسادهم صحف تتحدث عن ظلامتها وهي على قارعة ازمنة متصلة بتلك الامكنة لحظيا لا على الدوام .تبوح بظلامتها في صمت احمر دون انين ودون وجع خطف معه كل حواس المقتولين.وقد عبر عن ذلك الشاعر قائلا :
سأجد نفسي مدونا بحبر الدم
مرة أخرى في الصحف الملقاة على
قارعة الزمن .
وبينما تجري احداث الكابوس في لحظة زمن يصعب جدا تحديدها على الذي شلل الكابوس حواسه وخنق انفاسه وكتم على صوته ورغم اهوال اللحظة لكن الكاتب اشار الى مكانها ولو من طرف خفي مع كل مافيها من اغلال وتشويش صرح الشاعر عن انتماء تلك اللحظة لزمن يدركه مع جهله بأبعاده فقال عنه واصفا أياه :
الزمن البعيد اللامتناهي .
وأجده فوق رصيف الأحزان.
وكان مقصده عن اسمه الذي اكتشفه في لحظة من زمن الكابوس ليشير الى مكان انتماء اسمه على الابعاد اللامنتمية الا لكابوس المعاناة حيث يصف تلك الامكنة قائلا :
حيث تسكن خطواتي الحزينة
خلف مسافات الحياة .
في اشارة صريحة لأقصاء اسمه واستبعاده الى جهة ماوراء الحياة ليفصح لنا عن السلب الذي مارسه ذلك الكابوس بحقه فسرق منه الحياة واورثه الموت والحزن والاهمال والصمت الذي يسكن به صوت الخطوات على قارعة الاقصاء والاهمال والرعب والبطش المميت. ونحن ننهي مرحلة تحليل النص يلفت انتباهنا ان الموضوع هو عبارة عن لحظة رعب مكبوت وقد خالطه الحزن والحيرة والطريق ذو النهاية المجهولة وكانت القصيدة تتحدث عن معاناة سادها التهميش والاقصاء وكانت عبارة عن تنفيس لمشاعر وتصريف لكبت ونوعا ما نعطي الحق للكاتب ان يطرح قضيته ومعاناته التي قد يراها هو بالغة الاهمية لذا نقيم فكرته ومضمونها وغايتها بحسب قناعة الكاتب ونضعها في اطار الاهمية والضرورات والحق المشروع وبذا تكون الفكرة سائغة وكان له الحق بتطويع الزمان والمكان والوجدان لنصرة قضيته ودعمها بالرغم من انه لم يتحدث عنها سوى بأشارات وملامح لمعالمها وهنا كان الابداع الذي يثير حاسة الاستكشاف لدى المتلقي ويجعله متتبعا لسياقات النص حتى يقع على الجرح وتلامسه صبغة الدم الحمراء في مشهد الكابوس المستحوذ على مساحة الشعور وعند بلوغه الذروة .
وعند مواصلتنا استكشاف النص نلاحظ انه ابتدأ بالسير وانتهى بالمسافات وعند ربط البداية مع النهاية نلاحظ بعدا حركيا على طول مساحة النص وكانت الحركة النصية تبلغ الى نقطة تجتاز بها مظاهر الحس الاستكشافي لأن ما خلف الحياة هي نتائج لايمكن التكهن بها ولايدرك ذلك البعد من الوجود الا من مات بالفعل او من يشعر بالموت وهو في ذروة الحياة .وهنا نعترف بقوة رسالة الحزن واليأس والألم عبر مفردات النص وبنفس الوقت لانجد به فسحة امل او بالاحرى غابت فيه جمرة الصمود المفترض وجودها تحت رماد اليأس على اقل تقدير ولأن الشعور بالهزيمة مدان عقلائيا لذا غاب التوازن العاطفي والعقلي بالنص وكانت الغلبة للعاطفة والحس ورغم طغيان العاطفة الا ان النص قد ابلغ رسالته واوصلها بصيغة ابداعية جميلة استحقت منا ان ندرسها ونوليها اهتمامنا . امنياتي للشاعر الاديب الفلسطيني - حسام سواعد - بالتوفيق ومزيدا من الابداعات.وكان هذا نصه الذي سلطنا عليه اضوائنا ودرسناه بمجهر النقد :
- كوابيس آخر الليل الحزينة -
سائرا وحيدا
ساهرا وحيدا
بين الليل والشتاء
ورحيل قد حان
رحيل قد حان
واعبر نحو رصيف الحلم الجديد
وابدأ من جديد
حاملا معي حكاية ترسم الغد المجهول
وجهها غريب تلك الحكاية
هناك حيث يكون عنوان
يبدأ من رحلة المسافرين
من مرافئ الغربة البعيدة
وخلف دموع النازحين
المرسومة في الصحف الملقاة على
قارعة رصيف الصباح الحزين
ومن مرافئ الغربة والشوق للحنين
وخلف دموع العمر
اجد اسمي مدونا
سأجد نفسي مدونا بحبر الدم
مرة اخرة في الصحف الملقاة على
قارعة الزمن
الزمن البعيد اللامتناهي
وأجده فوق رصيف الاحزان
حيث تسكن خطواتي الحزينة
خلف مسافات الحياة .
********************
رائد مهدي / ألعراق