أوركسترا سيمفونية الشعر

المال و النفس بقلم الأستاذ:بن عمارة مصطفى خالد

قصة قصيرة بعنوان: " المال و النفس "
من منهم لا يعرف"سعيدا"من بين هؤلاء الواقفين ينظرون الى جثته المسجاة على الأرض مخضبة بدمه المراق فلا أظن أن هناك من بين معارفه لا يشهد له بدماثة خلقه و حسن سلوكه.فكان نعم الجار و الصديق. لا تجده الا و هو ساعيا للخير طالبا للمعروف ناهيا عن المنكر.و قد كنت أنا من الذين عاشروه و صاحبوه في حياته اذ كان زميلا في الابتدائية و الاكمالية و الثانوية كبرنا سويا كالاخوة شهد الزمان على صغرنا و شبابنا و قطعة من كهولتنا.كان الواحد منا كأسا للأخر يفرغ به همومه و أحزانه أنى شاء.من يا ترى فعل فعلته و لطخ يديه بدم شخص مثله.كنت أتكلم في صمت بين الواقفين و العبرات تنهمر من مقلتي كأنها الشلال.بعد أن أزيحت ظلمة مقتله راحت الشرطة تبحث عن الملابسات و الأدلة بيد أن لأيهم ذرته الرياح كالهشيم فالمجرم لم يترك وراءه أثرا.فقيدوا الحادث ضد مجهول.فلم أبق مصفد اليدين بل رحت أبحث و أنبش و أسأل. حتى تبين لي أن القاتل كان شخصا مأجورا بالهوى و عاشقا لزوجة الراحل.فهالتني الحقيقة و صدمني الواقع صعب علي فهم قصة حيكت في الظلام الدامس.يا لهول ما نسمع الان من أخبار هذه الحياة القاسية.قذارة و سوء و فحشاء بلغت عنان السماء.أيعقل أن يدنس العرض و يهتك الشرف و تلطخ السمعة بهوى النفس و رغبات الحيوان.لم أسكت بل ذهبت الى الشرطة و حكيت لهم الأمر ففتحوا الملف ثانية و لكن سرعان ما أغلقوه.تعجبت لذلك الأمر و لكن فيما بعد عرفت أن المجرم فاحش الثراء باذخ الغنى و لديه أشخاص غلاظ شداد يسندونه من كل جانب.فسلمت أمري لله و قلت فعلا ان المال يسلب اللب يأخذ العقل يشوه المرء اذ بامكانه أن يزين القتل و يبيح الحرام و يحلل المحظور.و ينزل بالانسان الى مرتبة الأنعام أو أدنى.فحمدت الله على نعمة العقل و صفاء السريرة و قناعة النفس و عرفت أن العمر رخيس حين يسود المال ألباب العباد.
بقلم الأستاذ:بن عمارة مصطفى خالد. تيارت/ الجزائر.

0 التعليقات: