ورقة التوت
ها قد أتى الوسيم الذي تتباهى الفتيات سرا بصوره و رسائله، أما علناً فلم تجرؤ إحداهن على مشاركة ما يخفي هاتفها من ملفات مذيلة بأحرف اسمه أو برمز الشوق له أو الهوس به.
ها قد أتى الوسيم الذي تتباهى الفتيات سرا بصوره و رسائله، أما علناً فلم تجرؤ إحداهن على مشاركة ما يخفي هاتفها من ملفات مذيلة بأحرف اسمه أو برمز الشوق له أو الهوس به.
كمال؛ الرجل الوسيم و الغامض.. لم يثبت عليه بعد أنه راسل ولو بحرفٍ.. العاشقة والمهوسة ومن تئن صمتا.
ورث شركة إنتاج تلفزيونية عملاقة عن والده، ولم يكن من الغاوين للصخب والأضواء وعُقد الشهرة وجنون المشاهير .. ولكن برّه بوالده جعله ينفذ الوصية بحذافيرها.. بأن يغذي الشركة ويزيد في نفوذها وسيطرتها على هذا السوق، واستمراريتها هي الخلود الذي عمل لأجله عمرا.
حين تُوفي والده ـ المخرج الكبير ـ فرح لموته صغار المستثمرين المتعثرين من سيطرته، وتساءلت الصحف مطولا عن مآل امبراطورية صانع المشاهير، إلى أن تم إعلان وريثه الوحيد ..وريثاً له.
عاد حبر الصحافة الذي يقتات من مصائب وهواجس الناس يسيل مدرارا ، بتحليلات استباقية تؤكد بالأرقام منحنيات الفشل الذي سينهي الشركة وعلى يد .. كمال.
كمال يترأس اجتماعه الثالث مع جميع موظفي الشركة، مصغيا ومقلا في الحديث، إلا ما اقتضى منه نقل الكلمة من مدير إلى آخر أو السؤال عن التقارير.. لم يكلف نفسه عناء التعرف على مرؤوسيه، ولم تستوقفه صبية أو سيدة من الحضور رغم البهرجة التي لا تناسب والفقد الكبير. ولكن متى كان الولاء للراحلين.. أبقى؟!.
وكما درج العرف في أوساط هذا المجال الذي يزخر بالصورة البراقة والأضواء الكاشفة، كان الكل يسعى إلى كسب ود الامبراطور الجديد، وكلٌّ ورهانه.. الرجال راحوا يبحثون في سيرة الرجل لمعرفة مداخله، أمن العربدة أم من حب النساء ستكون. والنساء وبمجرد أن عرفن طلاقه القديم وعزوبيته المستمرة، حتى بدأت تجهيزات العرس خفية ولم يتبقى سوى إطلاق الزغاريد. وهو عن الجميع لاهٍ، لا إلى هؤلاء ولا .. إلى هؤلاء، مُغلقا كل سبيل إليه.
إلا .. واحدة.
عزفت عن حضور كل اجتماعاته، واختارت الانزواء بعيدا حتى تتمكن من التقاط الصورة الجماعية لهذا المشهد المزدحم والمتناقض.
يمينة، مخرجةٌ لها صيتها وبصمتها في الشركة؛ وكانت مدللة الامبراطور الراحل وغريمة الجميع اللدود لما حظيت به من اهتمام ورعاية ومكافآت.. واستثناءات أعفتها من قوانين الشركة الصارمة.
بكتْ الراحل كثيرا، فهو من علمها أسرار هذه المهنة الآسرة، وزرع في قلبها الشغف بالتفاصيل ومكامن الجمال. وألغى من قاموسها القُبح ومنحها بالمقابل عينُ لا تقع على جميل إلا وزادته.. جمالا.
يمينة أبهرت الأب بتفوقها، وولعها بالخروج عن المألوف، فغطست بعدستها في عمق البحر، ورمت بنفسها من مروحيات العسكر، واقتربت كثيرا من حقول الألغام بقلب من حديد. المجازفة كانت تزيدها رفعة عنده وكثيرا ما تمنى أمامها لو كانت.. ابنته.
ولكن يمينة لم تكن بريئة المطامع، فهي لم تشذ عن زملائها؛ الاختلاف كان في الطريقة.. فقط.
كانت الوحيدة التي تعرف أن كمال، هو رجل ذكي، ورث عن والده دقة الحساب وفنون الإدارة وموهبة.. جني المال. وليس كما تصوره الصحافة أنه قليل خبرة ودخيل على الميدان.
ما لم تكن تعرفه يمينة هو شخصه و كيف يفكر و متى يبتسم و متى يغضب .. دخيلة هذا الرجل كان يجهلها حتى والده ، الذي فسرها بطول انشغاله عن ولده وبعده القسري عنه.
ـ هو مطلق، وهو بالأربعين ، وهو يستحوذ على الملايين.. أكثر من هذا لا أعرف ولا يعنيني أن أعرف، ولكن من أي منفذ سألج عالمه ؟
صديقتها تستمع إليها وكأنها أمام شيطان ينسج شراك الشرك بعناية. ولكنها أجمل من الشيطان.. ابتسمت وصمتت.
ـ أعرف نصيحتك الجاهزة، إغراء وإغواء فمضاجعة، فلا تعيدينها على مسمعي، وليتك توقفي صرف هذه الوصفة مجانا لنفسك.
ـ ولكن كل الرجال مدخلهم من هنا..
وقد أشارت بإصبعها إلى ما بين فخذيها.
تأففت يمينة من قُبح المشهد، ولكنها ضحكت بعدها، لخاطر خاطف منحها مدخلا عند كمال ولكن بعيدا عن ساقيها.
لم تستأذن صديقتها في الخروج المفاجئ، ولكن منحتها قبلة اعتذار في الهواء وتركتها تتساءل: كيف لشيطان وملاك أن يلتقيا؟ ثم أقنعت نفسها أنها ويمينة من طينة الشياطين ولكن باختصاصات مختلفة.
**
ـ أريد تقديم استقالتي.
تفاجأ قليلا، و أوحى لها برأسه أنه ينتظر مزيدا من الشرح، ولكنها لم تقل شيئا، جالسة أمامه معتدلة الظهر واثقة الملامح ونظرة إصرار .. أزعجته قليلا.
قلّب في أوراقها أمامه، بلا انفعال آسف وكأنه يراجع فواتير موجبة الدفع. ثم قال لها:
ـ هل وجدتِ فرصة أفضل؟
ـ لا
ـ إليك باستمارة الاستقالة، وانتبهي جيدا إلى خانة الأسباب.
ـ يمكنكَ سؤالي مباشرة عن السبب، ليس بي حاجة لكتابة شيء عدا الخطاب.
ـ من جانبك اتخذت القرار، وتوقيعه من جانبي يستوجب استيفاء كل الإجراءات، يربطك بالشركة عقد واضح البنود.
يا له من شديد البأس، ليس في مثل مرونة والده، ولكن المجازفة تستحق المضي فيها حتى النهاية.
أخذتْ منه الملف، ونظرت في عينيه مباشرة .. يشبه كثيرا ولده، ولكن بعشرين عاما من الفتوة. لم تكد تصل الباب، حتى شهقت باكية، أسرع إليها متسائلا عن الخطب.
عادت إلى الكرسي قبالة مكتبه دافنة رأسها في نحيب أزعجه وأحرجه.. ورق له قلبه.
ـ إهدئي، ما بك؟
زادت حدة النحيب، واختلط دمعها بخصلات شعرها ووجهها أصبح محتقنا حمرةً وحزناً..
كم يزيد الحزن من جمال المرأة، ربما لأن الأصل في الأنثى الحزن والضعف.
وجد نفسه في مأزق بين أن يصرفها بإحسان أو يراعي كربتها المجهولة وهو إلى الشهامة أقرب.
ـ إشربي ماء، وتنفسي جيدا .. وسأسمعك.
ـ أنا يتيمةٌ بعد رحيل مالك الشركة.
نكأت جرحه الحديث. وتأثر بصدق ما تقول.
ـ ما أقسى شعور اليُتمِ..
ثم انتبه فجأة.
ـ هل قرار الاستقالة، سببه رحيل والدي؟
ـ وهل للحياة معنى بعد رحيله؟
استهجن قليلا، وتفحص مقاصدها بنظرة متسائلة.
ـ قدمتُ إلى هذه المدينة الكبيرة وحيدة، وسيرة بيضاء لا خبرة فيها، ولا زاد لي إلا إصراري، فكان والدك من علمني ورعاني وقدمني إلى دنيا لم أكن لأحلم بها يوما.
الاستهجان يزداد طغيانا على ملامح وجه كمال، وكأنه ينتظر منها اعترافا بعشق أو ما هو أسوأ.
ولكنها كانت أذكى من أن تفوتها هواجسه المرتسمة .. حرفا حرفا. قالت:
ـ ربما لا تعرفُ كمّ التنازلات التي تطيح بحياة ومستقبل الفتيات في مهنتي هذه، ولكن والدك علمني كيف أغني نفسي عن العالمين ببناء.. نفسي وليس ببيعها. أشعر بي ضعيفة وضائعة ويتيمة حقا يا.. كمال.
ثم وقفت أمامه وفاجأته بعناق أعادها إلى مرحلة النحيب.
لم يبعدها كمال، فقط أشعرها بملمس كفه المربت على رأسها، وحاول أن يحبس أنفاسه كي يبعد عضلات بطنه عن ملمسها الساخن.
أشعرته بتحسن حالها، وأغدقت عليه كلمات الامتنان أنّ.. الوالد لم يمت.
وقبل أن تخرج من مكتبه مرة ثانية، سألها مؤكداً:
ـ هل ننسى أمر الاستقالة نهائيا؟
ضحكت بأسى:
ـ نعم، وأتمنى أن لا تحرمني من والدي.. فيك!
ـ مرحبٌ بك في أي وقت.. يمينة.
خرجت من المكتب، وقد استعارت قناع الغموض، لا أحد حدس ما كانت تريده من المالك الجديد، أو كشف سر مكوثها الطويل عنده.. لا أحد.
عادت أحوال الشركة إلى ريتم خلية النحل، وبنظام أكثر صرامة، بصمة كمال تزداد استحكاما في مفاصل المكان وتزيده صلابة وتنمرا. وأحلام الفقراء تلاشت في أتون شجع الغنى.
وأما نجمات الإعلان ومذيعات الترفيه والأخبار ، فقد فقدن شهية التربص، وخف الهمس وسُترت الأجساد .
ـ ليس هناك أهدأ للنفس المعذبة بتأمين القوت سوى .. أمان يبثه رب العمل.
ـ كم كريهة لغة الاستعباد هذه.
الجدل حول الحياة بتفاصيلها يحتد في حوار يمينة مع صديقتها.
ـ لو لم تكوني خائفة لما مثّلت دور اليتيمة، هو عُهر بدموع، لا أكثر.
ـ يحدث أن تصيبك بعض الحكمة، كلوثة جنون.
هكذا تُسكت يمينة حديث المرآة الفاضح. تعشق المكابرة وتعشق.. كمال.
حملت هاتفها تتفقد بريدها الالكتروني، وتتصفح بالتوازي ما يكتب عن الشركة، كم جميل أن يكون المرء ثريا.
تساءلتْ يمينة، كم يلزم من الوقت كي تُقدم على خطوتها الثانية، وقد عرفت بذكائها أن كمال يأتي بالتأني. أو ربما كانت امرأة أخرى على الخط قد تلعب في مسرحها في الوقت الضائع، والرجل في حزن الفقد، وقد يحتاج منديلا!
أزعجها هذا الخاطر بل أرعبها وكأنه حقيقة ومواجهته دونه.. المستحيل.
عرفت بمواعيد دوامه، إما مبكرا وإما متأخرا .. بحسب ما يفرضه مزاج البلاد من فرح أو تراشق أو أتراح .. كم بائسة هذه المهنة التي تقتات على اللا مألوف من الخبر خيره وشره.
**
انتصف الليل وسيارته تبدو كتمثال رُكن منذ زمن بعيد؛ جميلٌ أن يكون كمال بهذا الثراء، ولا يُميز لوحة سيارته برقم يشبهه.
انتظرت أكثر من ساعة على كرسي الحديقة، كلص متربص.. ثم أتى.
سعلت بصوت مكتوم، بمقدار ما يجعله يلتفت من دون فزع، ولكنه تفاجأ، وتعمد النظر إلى ساعته، لابد أن الأمر .. جلل! وكعادته انتظر منها الحديث.
وقفت أمامه باعتداد وثقة وسألته:
ـ هل لي أن أبيت الليلة عندك؟
ـ عفوا؟
ـ لا تسأل، فقط ثق بي أني بحاجة إلى المبيت عندك
ـ سأحجز لك في فندق الليلة ودعيني أطمئن عليك غدا؟
ـ لست ثملة.
قالتها بحدة وتقدمت بهدوء نحوه:
ـ الآن، هل تأذن لي بالذهاب معك، الوقت تأخر أنت منهك وأنا انتظرت طويلا بما يعفيني من الحديث والشرح الآن. سأخبرك بكل شيء.. لا تقلق.
رفقة مباغتة من بعد منتصف الليل، والوجهة إلى البيت، شعور به من الغرابة أكثر من الرفض لدى كمال، وحاول أن يسترق نظرة إليها كي يستشف على الأقل ما يمكن أن تخفيه هذه الفتاة الجريئة.
إلى المجهول منطلقة يمينة معه، هكذا تعودت أن تصل إلى مبتغاها بإصرار وبتخطيط، ولكن مع كمال لم تجد مدخلا لا من العمل ولا من التقرب، فهو محجم وواجم ومشغول على مدار الساعة.
وبعد أن أعياها التفكير وخانتها الحيل، وجدت في الإقدام آخر الحلول، كانتحاري استعجلته فكرته وجرفت معها.. روحه.
ساد الصمت طوال الطريق، ويزداد حرجه عند كل إشارة ضوئية فكانت تتعمد التنهد الخافت، ويستميت هو في التجاهل.
وصل بيته .. لم يكن فخماً كما تصورته طويلا، ولم يكن ذلك القصر الذي لطالما أقام فيه والده المآدب والحفلات.
كانت شقة أنيقة وسط مجمع سكني فخم، الأضواء الخارجية للمدخل مطفأة. سارت وراءه بشعور بدأ يتحرر من الحرج ويمتلئ بجرعة خطيرة من الجرأة.
لا قاطن (ة) في البيت، فقد سارع إلى أزرار الإضاءة الواحد تلو الآخر.. تموجات وتدرجات في خيوط الضوء وهي تنير الزوايا.
أنيقة الشقة ـ مثله ـ تشبه متحف صغير ، عشقه لافت للساعات.. وهل مثله يخاف من عجلة الزمن وتقلبات الدهر.. ربما؟.
لم يعرض عليها أي ضيافة، واكتفى فقط بدعوتها للجلوس أمامه .. ثم جلس قبالتها. وترك لها حرية البدء في الكلام، ولم يكن يبدو عليه الاستعجال، فك لغز هذا الاقتحام بالنسبة له، أهم من أي أمر آخر .
ــ اليوم عيد ميلاده! توقعت أن تأخذني إلى قصره، توقعت أنك تقيم هناك..
ـ آه ..
صدرت منه بلا افتعال، استغربت ثم تقدمت عند قدميه ووضعت يدها عند كتفه وتحدثت بغصة:
ـ هل نسيت يوم ميلاده ؟ ما كان ليفعل هذا معك؟
ـ هل كنت عشيقة لوالدي؟
بهتت من فُجاءة السؤال.
ـ كان بمثابة والدي، ولم يعاملني إلا مثل ابنته..
ـ فهمت.. فهمت.
ـ هل يمكنني المبيت هنا، ولو أنه لم يكن المقصد؟
ـ يمكنني أن أوصلك إلى بيته ولكن أمي هناك .. ربما احتفلتما معا بيوم ميلاده!
ابتسمت قليلا، ولمست ترحيبه:
ـ أفضل أن أحتفل به بوجودي هنا، أنت .. هو بالنسبة لي.
ودمعت عيناها مجددا، كم تبدو بريئة ومخلصة ..وطائشة.
ـ الوقت تأخر يا يمينة، يمكنك النوم في غرفة الضيوف. والمكان تحت تصرفك إن احتجت لشيء..
وقبل أن يكمل، قالت بخبث برئ مفضوح:
ـ أحتاج قميص نوم!
طأطأ رأسه قليلا وكأنه يحاول تدبر أمر هذه الورطة ثم استأذنها وصعد إلى غرفته.
أسرعت يمينة إلى الغرفة القريبة حيث أشار لها، سحبت عطرا وحمرة وكحلا، ومررتهم سريعا، كأثر نسيم عليل على الأوراق، وفكّت حزام فستانها، وفتحت بعض أزراره الوسطى حتى ليبدو وكأنها لم تتعمد ذلك، ولكن بما يكفي أن يُرى لون حمالة الصدر الحمراء الشفافة.
عادت إلى الأريكة الوثيرة بسرعة، في انتظار ما تخفيه هذه الليلة الليلاء، مبعدة عن ذهنها سيناريو الخيبة وما عداه يمكنها تطويعه في زوايا بصرها ومخيلتها.
عاد كمال إليها بكامل طقمه ـ أولى الخيبات بدأت تطرق على أعصابها ـ وعرض عليها مجموعة من الأقمصة الرجالية العريضة، لتختار .. وبقي واقفا كم يستعجلها اتخاذ القرار ومن ثم ينتهي المشهد.
وقفت قبالته ، كان أطول منها وجهها قابل صدره ، عطره نفاذاً ، اقتربت بحيث لم يعد أمامه مساحة للحديث بيديه، فحجب جرأتها بالأقمصة وهو متماسك صارم الملامح.
كم يعجبها الرجل متحجر المشاعر ، يشعل خيالها كفتيل لهب .
ركزت في عينيه طويلا، قالت له بأهدابها الطويلة، الكثير ، أو هي كلمة واحدة : أرغبك.
لمحت انكسارا أو إعجابا .. لم تتقن الترجمة جيدا، ولكن بحركة سريعة من أصابعها قامت بحك ما بين نهديها، هنا تراجع كمال، وحبيبات العرق قد نضح بها جبينه.
هنا ...
أخذت يمينة الأقمصة ورمتها على الأريكة وقالت له:
ـ ما رأيك أن أذهب إلى بيتي وأعود بقميص نومي؟!
لم يفهم كمال ما رمت إليه يمينة، ولكن ساءه المشهد بأكمله .. ثم بلا مبالاة قال لها :
ـ يمكنك الذهاب.
النبرة كان بها رجاء أن ابقي أيتها الشقية، ولكن يمينة كانت قد حسمت أمرها ووصلت عند الباب.
أوصلها إلى بيتها، بعد رحلة منعرجات طويلة، كان الصمت أيضا سيد اللقاء داخل السيارة، يمينة كانت ما بين الترغيب والتمنع، وكمال كان كمن وهب فرصة ثانية لاستعادة أنفاسه.
عندما نزلت يمينة أبقت الباب مفتوحا، ولكن كمال مد يده وسحبه بقوة، استدارت مستغربة .. فتح النافذة وقال لها :
ـ تصبحين على خير .. بيتك جميل أيضا.
صدمت يمينة، ولم تفهم كيف تنازل عنها، وقفت واجمة، وقبل أن يحرك سيارته قال لها:
ـ اليوم، لم يكن .. مولد والدي.

0 التعليقات: