أوركسترا سيمفونية الشعر

قصة قصيرة "" المقعد الخالي "" بقلم معوض حلمي

قصة قصيرة
"" المقعد الخالي ""
أنهى دراسته وقرر أن يسافر لتكوين مستقبله ، 
إختار وجهته العاصمة العراقية بغداد ،مدينة الحكايات والروايات والأحلام الساحرة ، وكان له ماسعى إليه ، حصل على عمل مناسب يدر عليه عائدا يرضي غروره ،إستقر في عمله لأنه يريد النجاح فيه فحقق قسطا منه،يطمئنه على نجاح أولى خطوات رحلته ،وبعد مرور ثلاث أعوام وهو من نجاح إلى نجاح ،كتب رسالة كعادته إلى والديه يزف إليهم أخبار نجاحاته لكي يشاركوه فرحته ، وقصد موقف الحافلات المتجهة إلى مكتب البريد ،أتت الحافلة صعد على متنها ،إتخذ مقعده ،وكانت الحافلة تقل جمعا كبيرا من طالبات الجامعة ،وكان قد نسيى أن يكتب إسمه وعنوانه وعنوان وإسم المرسل إليه على ظهر المظروف ،فاستأذن الحاضرون في قلم ،فهمت تلك الحسناء الجالسة في المقعد المجاور له بإعطائه قلما كان في يدها ،وبينما كان يمد يده ليأخذ القلم رمقته تلك الحسناء بابتسامة وديعة،أخذ القلم كتب ماقد نسى على ظهر ذلك المظروف ،فاختلست النظر وعرفت إسمه ،وعندما هم أن يعيد إليها القلم لم ينسى أن يعيد لها أيضا تلك الإبتسامة ولكن إبتسامته كانت أكثر وداعة ،فبينما كانت تتناول قلمها قالت له على الرحب والسعة ( م )
فتهلل وجهه فرحا ولامس قلبه إحساس لم يعهده قط خصوصا عندما أخرجت من حقيبتها كتابا وضعته بجانبها مصحوبا بتلك النظرة الساحرة وكأنها تريده أن يعرف إسمها ،وكان عند حسن ظنها ،ولم يضيع تلك الفرصة فقال لها شكرا جزيلا(سهيلة)
توقفت الحافلة هذا هو مكتب البريد هم بالنزول ، أحس أن شيئا كان يسكن صدره من دقائق معدودة تمرد عليه وأبى النزول ،
فعرف حينها أن إبتسامة وديعة ،كفيلة بأن تستعبد القلوب ،وتوالت الأحداث سريعة ،تخللتها بعض اللقاءات العابرة في موقف الحافلات كل خميس وفي تلك الحافلة مصحوبة بنظرات مرتجفة تحمل معاني رائعة يهتز لها الفؤاد فرحا ،
وابتسامات يحدوها الأمل في إختراق حاجز الصمت لتنطلق الكلمات من محبسها وتعبر عما يجيش في الصدور ،
وأتى نزير الشؤم ودقت طبول الحرب ،فجهز أمتعته مرغما عائدا إلى بلاده تتملكه مشاعر الهزيمة ،
تاركا وراءه أمنيات زرعها في أرض أحلامه وكانت قد بدأت تنمو رويدا رويدا ،
وتاركا نصف قلبه ليصاحب تلك الإبتسامة الوديعة التي إنطبعت في وجدانه ولن ينساها أبدا ،
وتاركا مقعدا خاليا في تلك الحافلة المتجهة إلى مكتب البريد كل خميس
.. بقلمي // معوض حلمي

0 التعليقات: